محمد الأمين الأرمي العلوي
20
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
قال ، قال علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند الصفا وهو مقبل على شخص في صورة الفيل ، وهو يلعنه ، قلت : ومن هذا الذي تلعنه يا رسول اللّه ؟ قال : « هذا الشيطان الرجيم » ، فقلت : يا عدوّ اللّه ، واللّه لأقتلنّك ولأريحنّ الأمّة منك ، قال : ما هذا جزائي منك ، قلت : وما جزاؤك منّي يا عدوّ اللّه ؟ قال : واللّه ما أبغضك أحد قطّ ، إلّا شركت أباه في رحم أمّه . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - « 1 » قال : خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم من المسجد ، فإذا هو بإبليس ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما الذي جاء بك إلى باب مسجدي ؟ » قال : يا محمد ، جاء بي اللّه ، قال : « فلم ذا ؟ » قال : لتسألني عمّا شئت ، فقال ابن عباس : فكان أوّل شيء سأله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الصلاة ، فقال له : « يا ملعون ، لم تمنع أمتي عن الصلاة بالجماعة ؟ » قال : يا محمد ، إذا خرجت أمّتك إلى الصلاة ، تأخذني الحمّى الحارّة ، فلا تندفع حتى يتفرّقوا ، » وقال عليه السلام : « لم تمنع أمّتي عن العلم والدعاء ؟ » قال : عند دعائهم يأخذني الصمم والعمى ، فلا يندفع حتى يتفرّقوا ، وقال عليه السلام : « لم تمنع أمّتي عن القرآن » ؟ قال : عند قراءتهم أذوب كالرصاص ، قال : « لم تمنع أمتي عن الجهاد » ؟ قال : إذا خرجوا إلى الجهاد يوضع على قدمي قيد حتى يرجعوا ، وإذا خرجوا إلى الحج أسلسل وأغلل حتى يرجعوا ، وإذا همّوا بالصدقة توضع على رأسي المناشير فتنشرني كما ينشر الخشب . وقال عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه : - ( الفرق بين صلاتنا وصلاة أهل الكتاب : وسوسة الشيطان ؛ لأنّه فرغ من عمل الكفار ، لأنّهم وافقوه والمؤمنون يخالفونه ويحاربونه ، والمحاربة تكون مع المخالفة ) . وقال الحسن : من استعاذ باللّه على وجه الحقيقة وهو ما يكون بحضور القلب ، جعل اللّه بينه وبين الشيطان ثلاثمائة حجاب ، كلّ حجاب كما بين السماء والأرض . وفي « التفسير الكبير » للإمام الرازي : أنّ ( أعوذ باللّه ) : رجوع من الخلق إلى
--> ( 1 ) روح البيان .